النويري

182

نهاية الأرب في فنون الأدب

إلا عند الإخلال بفائدة لا يستغنى [ عنها « 1 » ] فلم نحذف منه إلا ما تكرر من الأمثلة والشواهد ، لاستغنائنا بما أوردناه عمّا حذفناه ، فالنسبة فيه إلى فضائله وفضله والعمدة على شواهده ونقله ؛ فلقد أحسن التأليف ، وأجاد التعريف ، واحتمل التوقيف ؛ وحرّر الشواهد ، وأوضح السّبيل حتى صار الغائب عن هذه الصناعة إذا طالع كتابه كالشاهد ؛ وأبدع في صناعة البديع ، وبيّن علم البيان بحسن الترصيف والترصيع ؛ واعتنى بألفاظ المعاني فصرّف أعنّتها ببنانه ، وأبان مشكلها فأحسن في بيانه ؛ وحلّ من التعقيد عقالها الذي عجز غيره عن حلَّه ، وسهّل للأفهام مقالها فأبرزته الألسنة من محرّم اللفظ إلى حلَّه ؛ فله المنّة فيما ألَّف ، والفضل بما صنّف . وأما ما يتصل بذلك من خصائص الكتابة - فالاقتباس والاستشهاد والحل : [ فالاقتباس « 2 » ] هو أن يضمن الكلام « 3 » شيئا من القرآن أو الحديث ، ولا ينبّه عليه للعلم به ، كما في خطب ابن نباتة ، كقوله : فيا أيها الغفلة المطرقون ، أما أنتم بهذا الحديث مصدّقون ؟ ما لكم لا تشفقون ؟ * ( فَوَ رَبِّ السَّماءِ والأَرْضِ إِنَّه لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ) * . وكقوله أيضا : يوم يبعث اللَّه العالمين خلقا جديدا ، ويجعل الظالمين لجهنّم وقودا ، يوم تكونون « شهداء على النّاس ويكون الرّسول عليكم شهيدا » * ( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وبَيْنَه أَمَداً بَعِيداً ) * . ومن ذلك ما أورد المولى شهاب الدين محمود في تقليد عن الإمام الحاكم بأمر اللَّه أبى العباس أحمد بالسلطنة ، جاء منه : وجمع بك شمل الأمة بعد أن « كاد يزيغ

--> « 1 » هذه الكلمة التي بين مربعين ساقطة من الأصل . والسياق يقتضى إثباتها . « 2 » هذه الكلمة التي بين مربعين ساقطة من الأصل . والسياق يقتضى إثباتها . « 3 » كذا في حسن التوسل . والذي في الأصل : « الكاتب » .